علي بن عبد الله السمهودي
267
جواهر العقدين في فضل الشرفين
قال تعالى : ( وَكانَ أَبُوهُما صالِحاً ) « 1 » ولقد حدّثني أبي عن آبائه أنّه كان التاسع من ولده ، ونحن عترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم [ 98 ظ ] فاحفظونا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ) . قال الراوي : فرأيت النّاس يبكون من كلّ جانب . قلت : واحذر أن تمنّي النّفس في بغضهم بما يرمي به بعضهم من الابتداع ومجانبة الاتباع ، فهذا لا يخرجهم من دائرة الذّرّيّة ولا النسبة النّبويّة ، و ( قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ) « 2 » ، وقد نقلنا عن المجد اللغوي في كتابنا أخبار أهل المدينة في آداب الزيارة ، بعد أن ذكرنا أنّ منها محبّة أهل المدينة النّبويّة وسكّانها ، ومودّة مجاوريها وقطّانها وتعظيمهم ، انّ المجدّ قال : سيّما العلماء والصّلحاء والأشراف والفقراء وسدنة الحجرة وخدمها ، قال : وهلمّ جرّا إلى عوامها وحوامها وكبارها وصغارها وزرّاعها وحرّافها وباديتها وحاضرتها كلا منهم على حسب حاله ورتبته وقرابته وقربته ودنوّه من قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ قال : إلى من لا تبقى له في هذا المحلّ العظيم ، وجارا لهذا النّبيّ الكريم ، وأخلق به مزيّة أن يجلّ صاحبها ، قال : وهؤلاء ثبت لهم حقّ الجوار ، وان عظمت اسائتهم فلا يسلب عنهم اسم الجار ، وقد عمّم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في قوله : ( ما زال جبريل يوصيني بالجّار ) « 3 » ، ولم يخصّ جارا دون جار ، قال : وكلّ
--> ( 1 ) سورة الكهف الآية : 82 . ( 2 ) سورة الإسراء الآية : 84 . ( 3 ) سنن الترمذي 6 / 182 .